أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
180
التوحيد
والثاني أنه امتداح ، وفي دخوله سقوطه ؛ إذ هو امتداح بما صيّر كل شيء تحت القدرة ، وحقق في كلّ العبودة ، وتحقيق ذلك فيه إبطال ذلك ، واللّه الموفق . والثالث أن القول المعروف بالفعل إلى آخر والربوبية ونحو ذلك راجع إلى [ . . . ] « 1 » وإذا كان كذلك فكأنه قال : سواي ، ولم يكن بمثله التخصيص ، فمثله الأول ، ولا قوة إلّا باللّه . وما ذكر من الآيات فقد بيّنا فساد الخصوص في هذا ، ولا قوة إلّا باللّه . وما ذكر من الآيات فقد بيّنا وهمه فيها ، وحصوله على الدعوى كهو في هذا . وما ذكر من أنه شتم نفسه وكفر به ونحو هذا ، فهو الذي لم يزل يعوّد نفسه من الذب على خصومه ، وليس أحد منهم يقول ذلك ، بل لو خلق شتم نفسه يكون مشتوما في الحقيقة مذموما ، بل خلق فعل الشتم من الكافر كذبا وجورا وسفها ، وفي ذلك دفع كونه مشتوما مذموما في الحقيقة . ألا ترى أن من عرف فعل الشتم ؛ لذلك كان يكون عالما حكيما ، ومن أخبره عنه كذلك يكون صادقا ، ومن عرفه على ما عليه عند الكافر كان جاهلا سفيها ، وبالخبر به كذلك يكون كاذبا ، فمثله الذي ذكر ، ولا قوة إلّا باللّه . وجملته أن فعله من حيث كان عرضا أو شيئا أو دليلا على سفهه أو حركة ونحو ذلك لا يوصف بشتم ولا قبح ، فمثله من وجه خلقه إياه ، ولا قوة إلّا باللّه . وما قال من قبل الأنبياء فهو فيما أنابهم موجود وفيما أبقى أعداءهم قائم ، ثم لم يخرج ذلك من الحكمة ، بل استدل إخوانه أن الذي يفعل هذا غير حكيم ، فما الذي يجيبهم فهو في الأوّل جواب . وقوله : لم يكن في عهد رسول اللّه كذا ، فكأنه قال : لا يجوز ورود البيان في الشيء قبل وقوعه ، وأن البيان لا يرد فيما لم يسبق فيه التنازع ، وذلك يدفع جميع آيات القرآن ، وما عليه الأمر المعتاد . وبعد ، فإن الآية لو نزلت فيهم لنزلت في ذمهم ، ووصف فيما نفوا عن اللّه من الوجه الذي نفى أهل الاعتزال ، فذلك لازم لهم ، مع أن الآية لا يعمل بها المعتزلة من ذلك الوجه الذي في أصل دينهم جواز إضافة حقيقة ذلك إلى اللّه ، فكيف يجتمع على منكر مثله ممن يزعم أن ذلك في العقل مدفوع ، وطريقة السمع ، ومحال الاحتجاج بالسمع على إمكانه في العقل ، ثبت أن حقيقة ذلك في أفعال الخلق ، وبه يكون امتداح في الحقيقة من وجوه : أحدها في جعل كل شيء بحيث القدرة تحت قدرة اللّه ؛ ليظهر حاجة الخلق جملة إلى اللّه تعالى في كون كل شيء لهم به . والثاني أن الوصف بالقدرة على ما لا فعل لغيره ليس بعجيب ، بل يستحقه كل ضعيف مهان ، ثبت أن الامتداح يكون من هذا الوجه .
--> ( 1 ) كلام ساقط في الأصل .